توقعات بارتفاع النفط إلى 108 دولارات مع تصاعد التوتر في الخليج

تتزايد المخاوف في الأسواق العالمية بشأن مستقبل أسعار النفط، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، خاصة مع الحديث المتصاعد عن احتمالات تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وفي هذا السياق، توقعت الخبيرة الاقتصادية أسيل العرنكي أن تشهد أسعار النفط ارتفاعاً كبيراً قد يصل إلى حدود 100 دولار للبرميل إذا تم إغلاق المضيق بشكل كامل.

وأوضحت العرنكي، خلال مداخلة إعلامية مع قناة الشرق بلومبرج، أن أسعار النفط العالمية اقتربت بالفعل من مستويات مرتفعة خلال الفترة الأخيرة، حيث يتداول خام برنت حالياً قرب مستوى 81 دولاراً للبرميل، بينما يتراوح سعر خام غرب تكساس الوسيط بين 79 و80 دولاراً للبرميل، وهو ما يعكس حالة الترقب والقلق التي تسيطر على الأسواق العالمية.

وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط لا يرتبط فقط بالتوترات العسكرية في المنطقة، بل يعود بدرجة أكبر إلى أزمة لوجستية محتملة في مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

وأضافت أن أي تعطّل لحركة السفن أو إغلاق جزئي للمضيق قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الإمدادات النفطية، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.

وبيّنت العرنكي أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في الإغلاق الكامل للمضيق، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل أو أكثر، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي.

وأوضحت أن هذا السيناريو قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة والنقل والسلع الأساسية، مما يزيد الضغوط التضخمية على العديد من الاقتصادات.

وفيما يتعلق بالسياسات النقدية العالمية، تحدثت العرنكي عن التحديات التي قد يواجهها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في حال استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأشارت إلى أن استمرار اضطرابات الشحن وسلاسل الإمداد قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى إعادة النظر في خططه بشأن خفض أسعار الفائدة، خاصة إذا كان ذلك قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.

وأضافت أن مواجهة ما يعرف بـ”الركود التضخمي” تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه صناع القرار الاقتصادي في الوقت الراهن، حيث يجتمع تباطؤ النمو الاقتصادي مع ارتفاع مستويات التضخم. وأوضحت أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعقّد جهود البنوك المركزية في السيطرة على التضخم دون التأثير سلباً على النمو الاقتصادي.

كما تطرقت العرنكي إلى تأثير الأزمة المحتملة على الاقتصاد الأوروبي، موضحة أن الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وفرنسا تمتلك قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الاقتصادية مقارنة بالدول الأصغر أو تلك التي تعاني مستويات مرتفعة من الديون.

وأكدت أن الأدوات الاقتصادية التي يمتلكها البنك المركزي الأوروبي، مثل برامج التحفيز المالي والنقدي، قد تساعد في الحد من تأثيرات التباطؤ الاقتصادي.

لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن هذه الإجراءات قد تؤثر على ثقة المستثمرين والمستهلكين، خصوصاً إذا استمرت حالة عدم اليقين لفترة طويلة.

وأوضحت أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات الصناعية وزيادة الضغوط على الشركات، وهو ما قد ينعكس بدوره على معدلات النمو في القارة الأوروبية.

وأكدت العرنكي أن السياسات النقدية المتشددة التي تتبعها البنوك المركزية حول العالم لمواجهة التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة قد تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وأوضحت أن رفع أسعار الفائدة بشكل مستمر قد يحد من الاستثمارات ويزيد من تكلفة الاقتراض، مما قد يدفع بعض الاقتصادات إلى حافة الركود.

وقارنت الخبيرة الاقتصادية الوضع الحالي بأزمة الطاقة التي شهدها العالم خلال الحرب الروسية الأوكرانية، عندما أدت الاضطرابات في أسواق الطاقة إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد، واضطرت البنوك المركزية حينها إلى التدخل عبر تشديد السياسات النقدية للحد من التضخم.

وفيما يتعلق بتوقعات مؤسسة “بلومبرغ إيكونوميكس”، التي تشير إلى احتمال ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة تصل إلى 80% في حال استمرار الأزمة، أكدت العرنكي أن هذا السيناريو يظل وارداً إذا تصاعدت التوترات في المنطقة وأدى ذلك إلى تعطّل الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز.

وأضافت أن أسعار النفط قد تصل في هذه الحالة إلى نحو 108 دولارات للبرميل، خاصة إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية. وأوضحت أن الأسواق المالية غالباً ما تستبق الأحداث وتبدأ في تسعير المخاطر المحتملة قبل وقوعها فعلياً، وهو ما يفسر الارتفاع التدريجي في أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة.

وفي ختام حديثها، شددت العرنكي على أن المستثمرين في الأسواق العالمية يتابعون التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة بحذر شديد، في ظل المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى