
شهدت الولايات المتحدة موجة احتجاجات واسعة وغير مسبوقة، حيث خرج ملايين المواطنين إلى الشوارع في مختلف المدن الأمريكية ضمن فعاليات حركة “لا للملوك”، في تعبير واضح عن تصاعد الغضب الشعبي تجاه سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة في ظل التوترات الداخلية والخارجية التي تمر بها البلاد.
ووفق تقديرات المنظمين، تجاوز عدد المشاركين في هذه الاحتجاجات 8 ملايين شخص، ما يجعلها واحدة من أكبر المظاهرات في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، حيث امتدت من المدن الكبرى مثل نيويورك وواشنطن ولوس أنجلوس، إلى مدن وبلدات أصغر، بل ووصلت إلى عواصم عالمية مثل باريس ولندن، في مشهد يعكس اتساع رقعة المعارضة.
ورفع المتظاهرون شعارات حادة تنتقد ما وصفوه بمحاولات “فرض حكم سلطوي”، مؤكدين رفضهم لسياسات الإدارة الحالية، خاصة فيما يتعلق بملف الهجرة، وارتفاع تكاليف المعيشة، والتصعيد العسكري المرتبط بالتوترات الدولية، بما في ذلك الأزمة مع إيران. كما طالب المحتجون بمحاسبة المسؤولين وإحداث تغيير سياسي شامل.
وفي العاصمة واشنطن، احتشدت الحشود في مناطق رمزية مثل نصب لنكولن التذكاري وساحة ناشونال مول، بينما شهد ميدان تايمز سكوير في نيويورك تجمعات ضخمة دفعت السلطات إلى إغلاق عدد من الشوارع لتنظيم حركة الحشود.
كما تصاعدت الاحتجاجات في ولاية مينيسوتا على خلفية حوادث مرتبطة بسياسات الهجرة، ما زاد من حدة الغضب الشعبي.
وشهدت بعض الفعاليات مشاركة شخصيات عامة بارزة، من بينهم الفنان روبرت دي نيرو، الذي وجه انتقادات حادة للرئيس، داعيًا إلى استمرار الاحتجاج السلمي لمواجهة ما وصفه بتدهور الأوضاع السياسية.
وفي المقابل، ردت الإدارة الأمريكية بتقليل أهمية هذه الاحتجاجات، حيث وصفها متحدث باسم البيت الأبيض بأنها مجرد تحركات إعلامية لا تعكس الواقع العام.
ورغم تأكيد المنظمين على سلمية التظاهرات، فإن بعض المدن شهدت اشتباكات محدودة، حيث أعلنت السلطات عن وقوع اعتقالات في لوس أنجلوس ودالاس، واستخدام وسائل غير مميتة لتفريق الحشود، خاصة في المناطق التي شهدت توترات مع قوات الأمن.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت حساس، مع تصاعد الجدل حول توسع السلطة التنفيذية واستخدام الأوامر الرئاسية، إلى جانب نشر قوات الحرس الوطني في بعض المدن، وهو ما أثار مخاوف من تراجع الحريات الديمقراطية.
وبينما تؤكد الإدارة أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية الأمن القومي، يرى معارضون أنها تمثل تهديدًا للنظام الديمقراطي الأمريكي.






