
أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن وقف إطلاق النار في لبنان لا يقل أهمية عن الهدنة القائمة مع إيران، في تصريحات نقلتها وكالة “فارس” الإيرانية الرسمية، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.
ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا ملحوظًا في التحركات الدبلوماسية، بهدف احتواء التوترات الممتدة في عدد من الساحات الإقليمية، وعلى رأسها الساحة اللبنانية.
إيران تربط بين الملفات الإقليمية
وخلال الاتصال، شدد قاليباف على التزام بلاده بدعم جهود وقف إطلاق النار في لبنان، معتبرًا أن الساحة اللبنانية تمثل جزءًا أساسيًا من معادلة الاستقرار الإقليمي، ولا يمكن فصلها عن التطورات في مناطق أخرى تشهد تهدئة أو تصعيدًا.
وأوضح أن طهران بذلت “جهودًا جادة لإجبار الأعداء على إرساء وقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق النزاع”، مشيرًا إلى أن بلاده تنظر إلى التهدئة في لبنان باعتبارها امتدادًا مباشرًا لأي استقرار إقليمي أوسع.
دعم إيراني معلن للبنان
وأكد رئيس البرلمان الإيراني خلال حديثه أن بلاده لم تتخلَّ يومًا عن دعم لبنان، قائلاً إن “إيران لم تنسَ إخوانها اللبنانيين وتعتبرهم جزءًا منها”، في رسالة سياسية تعكس عمق العلاقات بين الجانبين في ظل التطورات الميدانية المستمرة على الحدود الجنوبية للبنان.
وتحمل هذه التصريحات دلالات سياسية واضحة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الدولية والإقليمية المرتبطة بالوضع الأمني في لبنان، وتزايد الحديث عن مستقبل التهدئة في المنطقة.
تصعيد ميداني رغم جهود التهدئة
وعلى الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق نار وُصف بأنه “هش” في بعض جبهات التوتر الإقليمي، فإن الساحة اللبنانية لا تزال تشهد تصعيدًا عسكريًا متواصلاً، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مواقع مختلفة داخل الأراضي اللبنانية.
ووفق تقارير متداولة، فإن إحدى الغارات الأخيرة خلال الأسبوع الماضي كانت من بين أكثر الهجمات دموية منذ عام 2024، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني واستمرار احتمالات التصعيد.
خلافات دولية حول نطاق التهدئة
وفي السياق ذاته، اتهمت طهران، إلى جانب وسطاء إقليميين، إسرائيل بخرق التهدئة عبر استمرار عملياتها العسكرية في لبنان، معتبرة أن هذه الهجمات تقوض أي جهود تهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة.
في المقابل، تتمسك إسرائيل والولايات المتحدة بموقف مفاده أن لبنان لم يكن مشمولًا ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، ما يكشف عن اختلاف واضح في تفسير بنود التهدئة وحدودها الجغرافية والسياسية.
مشاورات بين بري وقاليباف حول التصعيد
كما تناول الاتصال الهاتفي بين نبيه بري وقاليباف تطورات الوضع الميداني في جنوب لبنان، حيث جرى بحث طبيعة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، والتي وُصفت بأنها مشابهة في حدتها لما جرى في قطاع غزة، بحسب بيان صادر عن الجهة السياسية التي ينتمي إليها بري.
ويعكس هذا التوصيف حجم التصعيد المستمر في الجنوب اللبناني، في ظل غياب تسوية نهائية تضمن استقرار الأوضاع الأمنية.






