صناعة الدواء في أمريكا تهاجم سياسات ترامب لتسعير الأدوية

أثارت تصريحات الرئيس التنفيذي لغرفة صناعة الأدوية في الولايات المتحدة “فارما”، ستيفن أوبل، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والصحية، بعد انتقاده لمساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتمرير سياسات تسعير الأدوية ضمن قانون ملزم.

ووصف أوبل هذه السياسات بأنها “وصفة سياسية خاطئة”، رغم اعترافه بوجود مشكلة حقيقية تتمثل في ارتفاع أسعار الأدوية داخل السوق الأمريكية، وهي قضية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه نظام الرعاية الصحية في البلاد.

إشادة بجهود الضغط الدولي على تسعير الدواء

وخلال مشاركته في قمة سياسية، أشار أوبل إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تستحق الإشادة على جهودها في الضغط على بعض الدول لزيادة ما تدفعه مقابل الأدوية، موضحًا أن دولًا مثل المملكة المتحدة بدأت بالفعل في تحسين آليات التسعير الخاصة بها.

وأضاف أن هناك توقعات بأن تتبع دول كبرى أخرى مثل ألمانيا واليابان نفس النهج خلال الفترة المقبلة، في إطار إعادة التوازن لسوق الدواء العالمي وتقاسم الأعباء المالية بشكل أكثر عدالة بين الدول.

رفض تحويل الاتفاقات إلى قوانين ملزمة

ورغم ذلك، انتقد أوبل بشدة فكرة تحويل الاتفاقات الثنائية بين الحكومة وشركات الأدوية إلى قوانين ملزمة، مؤكدًا أن هناك فرقًا جوهريًا بين التفاهمات الطوعية الفردية وبين فرض نموذج تسعير موحد يشمل جميع الشركات العاملة في القطاع.

وأوضح أن فرض تسعير موحد قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل، خاصة فيما يتعلق بتوازن السوق وقدرة الشركات على الاستثمار.

الدعوة لإصلاح نظام الوساطة والتأمين

ودعا المسؤول الأمريكي إلى التركيز على إصلاحات هيكلية داخل نظام الرعاية الصحية، خاصة فيما يتعلق بوسطاء التأمين الدوائي، الذين يلعبون دورًا كبيرًا في تحديد الأسعار النهائية التي يدفعها المرضى.

كما أشار إلى أهمية مراجعة برنامج خصومات الأدوية في المستشفيات، والذي يستهدف المناطق منخفضة الدخل، معتبرًا أن تحسين هذه الآليات قد يكون أكثر فاعلية في تقليل التكاليف مقارنة بفرض تسعير مباشر على الشركات.

تحذيرات من تأثير السياسات على الابتكار

وحذر أوبل من أن السياسات الصارمة لتسعير الأدوية قد تؤثر سلبًا على معدلات الابتكار داخل قطاع الصناعات الدوائية، مشيرًا إلى أن تقليص هوامش الأرباح قد يحد من قدرة الشركات على تطوير علاجات جديدة.

وأكد أن الابتكار الطبي يعتمد بشكل أساسي على استثمارات ضخمة في البحث والتطوير، وهو ما قد يتعرض للخطر في حال فرض قيود سعرية صارمة.

تصاعد التوتر بين الحكومة وصناعة الدواء

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الجهود الحكومية الأمريكية لإعادة تشكيل سوق الدواء، بعد تطبيق قانون خفض التضخم الذي سمح للحكومة بالتفاوض على أسعار بعض الأدوية، وهو ما أدى إلى تحقيق وفورات مالية كبيرة.

وفي المقابل، تشهد الساحة الأمريكية حالة من التوتر بين إدارة ترامب وشركات الأدوية، حيث تدفع الحكومة نحو إلزام الشركات بتسعير “عادل”، بينما تحذر الصناعة من أن هذه الإجراءات قد تعرقل الابتكار وتؤثر على مستقبل تطوير العلاجات.

وتبقى الأزمة قائمة بين هدف خفض تكاليف العلاج على المرضى، وبين الحفاظ على ديناميكية الابتكار داخل واحد من أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد الأمريكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى