
في تصعيد جديد يعكس احتدام المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، كشف البيت الأبيض عن اتهامات مباشرة لبكين بالضلوع في عمليات منظمة تستهدف سرقة تقنيات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، واصفًا هذه العمليات بأنها تتم على نطاق “صناعي واسع” وبأساليب متقدمة يصعب تتبعها بسهولة.
ووفقًا لمذكرة صادرة عن مكتب السياسة العلمية والتكنولوجية في البيت الأبيض، فإن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن كيانات أجنبية مقرها الصين تنفذ حملات ممنهجة لاستخلاص نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية، باستخدام آلاف الحسابات الوهمية وتقنيات متطورة لتجاوز أنظمة الحماية والوصول إلى البيانات الحساسة.
وتشير المذكرة إلى أن هذه العمليات تعتمد على ما وصفته الإدارة الأمريكية بـ“تقنيات كسر الحماية” التي تسمح باستخراج قدرات النماذج الذكية وتوظيفها في تطوير أنظمة بديلة منخفضة التكلفة، لكنها في المقابل تفتقر إلى عناصر الأمان والضوابط الأخلاقية الموجودة في النماذج الأصلية.
وفي سياق متصل، أكدت الإدارة الأمريكية أنها تعمل على تنسيق واسع مع شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة لمواجهة هذه التهديدات، إلى جانب مشاركة المعلومات حول أساليب الاختراق والجهات المشتبه بها، في محاولة لتعزيز حماية البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما أشارت تقارير إلى إطلاق مبادرات مشتركة بين شركات عالمية كبرى في قطاع التكنولوجيا والأمن السيبراني، بهدف تطوير أدوات دفاعية قادرة على رصد ومنع عمليات التسلل الرقمي المتقدمة، في ظل تصاعد المخاوف من تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى ساحة صراع جيوسياسي جديدة بين القوى الكبرى.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتسارع فيه خطى الدول الكبرى نحو السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد أهم مجالات التفوق الاقتصادي والعسكري في العقود القادمة، ما يعكس حجم التنافس المحتدم بين واشنطن وبكين على قيادة هذا القطاع الاستراتيجي.





