إيران: لا تفاوض تحت الحصار.. ومهر تؤكد تمسك طهران بـ“الكرامة والتوازن”

في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، سلطت وكالة “مهر” الإيرانية الضوء على ما وصفته بـ”تباين جوهري” في فلسفة إدارة الصراع بين الجانبين، مؤكدة أن طهران ترفض بشكل قاطع الدخول في أي مفاوضات تتم تحت وطأة الحصار أو الضغط السياسي والاقتصادي.

ووفقًا لتحليل الوكالة، فإن السياسة الأمريكية تعتمد على استراتيجية “الضغط الأقصى” والتهديد المستمر بهدف دفع إيران إلى طاولة التفاوض من موقع ضعف، بينما تتمسك طهران بمبدأ أساسي يقوم على رفض أي حوار لا يستند إلى توازن في القوى وضمانات واضحة لنتائج عادلة.

وتوضح “مهر” أن إيران لا ترفض مبدأ التفاوض من حيث المبدأ، لكنها ترفض ما تصفه بـ”المفاوضات القسرية”، معتبرة أن التجارب السابقة أثبتت أن التفاوض تحت التهديد لا يؤدي إلى نتائج استراتيجية مستدامة، بل قد يترتب عليه، بحسب الرؤية الإيرانية، تكاليف سياسية وأمنية إضافية.

كما يشير التحليل إلى أن فرض حصار اقتصادي وبحري على إيران يُنظر إليه في طهران باعتباره أداة ضغط تهدف إلى إعادة تشكيل الموقف التفاوضي الإيراني، وهو ما تعتبره القيادة الإيرانية محاولة لفرض شروط غير متكافئة تمس سيادة القرار الوطني.

وفي هذا السياق، حدد التقرير ثلاثة مبادئ تحكم السياسة الإيرانية في التعامل مع ملف التفاوض، وهي: “الكرامة، والحكمة، والمصلحة”، حيث يعني مبدأ الكرامة رفض أي مسار تفاوضي قد يُفسر على أنه تنازل أو استسلام، بينما يرتبط مبدأ الحكمة بإدارة التوازن بين المكاسب والخسائر، في حين يركز مبدأ المصلحة على تحقيق نتائج ملموسة تعود بالنفع على الدولة.

وتذهب الوكالة إلى أن هذا النهج أدى إلى تعزيز صلابة الموقف الإيراني أمام الضغوط الأمريكية الأخيرة، مشيرة إلى أن استمرار سياسة الضغط لم يحقق الأهداف التي سعت إليها واشنطن، بل ساهم في تعقيد المشهد وإرباك الحسابات الأمريكية في المنطقة.

كما انتقدت “مهر” ما وصفته بنمط الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، معتبرة أنه يقوم على التهديد المتصاعد ثم التراجع عند مواجهة ردود فعل صلبة، وهو ما انعكس، بحسب التحليل، في عدم تحقيق نتائج حاسمة رغم تشديد العقوبات.

وترى الوكالة أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج عكسية، عبر تعزيز موقف إيران الداخلي والإقليمي، وتقويض مصداقية أدوات الضغط الأمريكية، في مقابل تمسك طهران بموقفها الرافض لأي تفاوض غير متكافئ.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن إيران تضع شرط رفع الضغوط كمدخل أساسي لأي حوار مستقبلي، مع التشديد على ضرورة أن يقوم أي تفاوض محتمل على مبدأ الاحترام المتبادل وتوازن المصالح، وليس على الإملاء السياسي أو الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى