
في تصعيد جديد يعكس هشاشة التهدئة القائمة في الجنوب اللبناني، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية استهدفت ثلاث مناطق في جنوب لبنان، زاعمًا أنها مواقع تابعة لحزب الله، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية المتقطعة رغم إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار قبل أسابيع.
وبحسب البيانات العسكرية الإسرائيلية، فقد شملت الغارات قرى دير الزهراني وكفر رمان والسامية، وهي مناطق تقع شمال مواقع تمركز قوات الاحتلال في جنوب لبنان، حيث ادعى الجيش أن الضربات استهدفت منصات لإطلاق صواريخ تستخدم في تنفيذ هجمات ضد إسرائيل.
ويأتي هذا التطور الميداني في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، رغم إعلان وقف إطلاق نار مؤقت كان من المقرر أن ينتهي، قبل أن يتم تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وسط جهود دبلوماسية لاحتواء التصعيد، لم تنجح في وقف الخروقات المتبادلة بشكل كامل.
وتشير التقارير إلى أن الهدنة التي بدأت في منتصف أبريل لم تصمد بشكل كامل، حيث تم تسجيل هجمات متفرقة بين الجانبين، شملت غارات إسرائيلية وقصفًا مضادًا، إضافة إلى عمليات عسكرية متبادلة في أكثر من محور جنوبي.
وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال قبل أيام مقتل عدد من مقاتلي حزب الله في اشتباكات جنوب لبنان، بينما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط قتلى وجرحى نتيجة غارات جوية استهدفت مناطق مدنية، من بينها بلدة تولين في الجنوب.
كما تواصل القوات الإسرائيلية تمركزها في بعض المناطق الجنوبية، وسط ما تصفه تل أبيب بـ”إجراءات أمنية”، بينما تعتبرها بيروت خرقًا واضحًا للسيادة اللبنانية، في ظل استمرار التوترات الميدانية وتبادل الاتهامات بين الطرفين.
وتزداد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية المتقطعة، وغياب التزام كامل ببنود التهدئة، إلى جانب تصريحات سياسية تؤكد احتفاظ كل طرف بحق الرد العسكري في حال التعرض لأي هجمات.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الإقليم توترات متزامنة على أكثر من جبهة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة، ويضع جهود الوساطة الدولية أمام تحديات متصاعدة لاحتواء الوضع ومنع اتساع نطاق المواجهة.






