ارتفاع قياسي لأسعار الطاقة في أمريكا يدفع التضخم لأعلى مستوى منذ عامين

شهدت أسواق الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر مارس الماضي ارتفاعًا حادًا في الأسعار، انعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم السنوي، في وقت تتصاعد فيه التداعيات الاقتصادية للنزاع الإقليمي الأخير.

وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية قفزة غير مسبوقة في أسعار البنزين والطاقة، ما تسبب في ضغوط معيشية متزايدة على المستهلكين ودفع مستويات التضخم إلى أعلى معدلاتها منذ نحو عامين.

وأشارت التقارير الرسمية إلى أن أسعار البنزين سجلت ارتفاعًا يتجاوز 20% خلال فترة وجيزة، بينما ارتفعت تكاليف الطاقة الإجمالية بنسبة قاربت 11% خلال شهر واحد فقط.

وسجل زيت الوقود القفزة الأكبر بنسبة تجاوزت 30%، الأمر الذي ساهم بشكل رئيسي في ارتفاع معدل التضخم الشهري بنسبة 0.9%، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على الأسر الأمريكية التي تواجه بالفعل ارتفاعًا في تكاليف المعيشة.

وتزامن هذا الارتفاع مع وصول معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى نحو 3.3%، وهي أعلى قفزة شهرية منذ ذروة موجة التضخم التي شهدتها البلاد في منتصف عام 2022.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الزيادة تعقّد حسابات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة، حيث يترقب المستثمرون ما إذا كان البنك المركزي سيؤجل أي قرارات تتعلق بخفض الفائدة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

وفي الوقت نفسه، يواجه الرئيس الأمريكي ضغوطًا سياسية متزايدة نتيجة تداعيات ارتفاع الأسعار على الحياة اليومية للمواطنين، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة.

وعلى الرغم من تراجع نسبي في أسعار النفط بعد إعلان هدنة مؤقتة في المنطقة، لا تزال أسعار الخام عند مستويات مرتفعة، مما يبقي أسعار الوقود في الأسواق المحلية أعلى من مستوياتها قبل الأزمة.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن تأثيرات ارتفاع تكاليف الطاقة قد تمتد خلال الفترة المقبلة إلى أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، نتيجة زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة تعرقل أي محاولات للتعافي السريع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى